أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني
134
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )
م . الخطبة الشقشقيّة 163 . ابن مردويه ، عن سليمان بن أحمد الطبراني ، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار ، أخبرنا إسحاق بن سعيد أبو سلمة الدمشقي ، أخبرنا خليد بن دعلج ، عن عطا بن أبي رباح ، عن ابن عباس : كنّا مع عليّ ( عليه السلام ) بالرحبة ، فجرى ذكر الخلافة ومن تقدم عليه فيها ، فقال : أما والله ، لقد تقمّصها فلان ، وإنّه ليعلم أن محلّي منها محلُّ القطب من الرحا ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليَّ الطير . فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طَخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه . فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهباً ، حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده . شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر فيا عجباً ! بينا هو يستقيلها في حياته إذْ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء ، يغلُظ كَلْمُها ، ويخشُنُ مَسُّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصَّعبةِ ، إن أشنقَ لها خَرَمَ ، وإنْ أسلس لها تَقَحَّم . فَمُنيَ الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض . فصبرت على طول المدّة ، وشدة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم . فيالله وللشورى ! متى اعترض الريب فيَّ مع الأوّل منهم حتّى صرتُ أقرَن إلى هذه النظائر ! لكنّني أسففت إذ أسفوا ، وطِرتُ إذ طاروا . فصغا رجل منهم لِضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن . إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حِضنيّه بين نَثيلهِ ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون